فينتك جيت: ريهام علي
أكد خبراء أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يرتبط فقط بسرعة تطوير النماذج والتطبيقات، بل يقوم بالأساس على قوة البنية التحتية، وكفاءة الإدارة، ووضوح الأطر التنظيمية، وبناء القدرات البشرية، باعتبارها عناصر حاسمة لضمان تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع بصورة آمنة ومستدامة.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان: «تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع – واقع البنية التحتية»، ضمن فعاليات مؤتمر AI Everything MEA 2026، حيث تناولت الجلسة التجارب العملية في أفريقيا والمنطقة الأوسع، وناقشت كيفية تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وتحديد الحدود الفاصلة بين مسؤوليات القطاع العام والبنية التحتية الخاصة.
واستعرضت الجلسة الدروس المستفادة من نشر منصات الذكاء الاصطناعي في بيئات تنظيمية متعددة داخل أفريقيا، وكيف يؤثر التواجد طويل الأمد في الأسواق على قرارات الاستثمار وإدارة المخاطر. كما ناقشت آليات تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر طبقات متعددة تشمل الحوسبة السحابية، وأنظمة المدفوعات، وحلول الهوية الرقمية، وشبكات الاتصالات، وليس في قطاع واحد فقط.
وتطرقت المناقشات إلى كيفية إدارة عناصر الأمان والاستمرارية التشغيلية وبناء الثقة، خاصة مع تحول تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى أنظمة حيوية تعتمد عليها قطاعات استراتيجية.
فاليرو: الابتكار يبدأ من السيليكون… والتنظيم يمكن أن يكون عامل تمكين
قالت باستورا فاليرو، نائب الرئيس الأول للشؤون الحكومية الدولية (أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا) بشركة سيسكو – بلجيكا، إن التفكير في مستقبل الذكاء الاصطناعي يبدأ من سؤال جوهري: كيف نجعل البنية التحتية أكثر استقلالية، وفي الوقت ذاته أكثر قدرة على تلبية احتياجات الحوسبة المتزايدة، سواء من حيث السرعة أو قابلية التوسع أو الاستعداد للتطبيقات المستقبلية.
وأوضحت أن الضغوط على الأنظمة لم تعد تقليدية، فالتطبيقات الحديثة تتطلب أداءً أعلى، وزمن استجابة أقل، وكفاءة أكبر في استهلاك الموارد، وهو ما يستدعي إعادة تصميم شاملة للبنية التحتية، ليس فقط على مستوى البرمجيات أو الشبكات، بل وصولًا إلى مستوى السيليكون ذاته.
وأضافت أن التطوير لا يجب أن يقتصر على الطبقات المنطقية للأنظمة، بل يمتد إلى ما يحدث داخل الرقائق والمعالجات، لأن الابتكار الحقيقي يبدأ من هناك. وكشفت عن إطلاق شريحة جديدة تحمل اسم G300 هذا الأسبوع في مركزهم، والتي تمثل جيلًا متقدمًا من التصميمات، حيث توفر قوة حوسبة أكبر مقارنة بالأجيال السابقة من السيليكون، بما يدعم احتياجات البنية التحتية المتطورة.
وأكدت أن تطوير السيليكون الجديد ليس هدفًا في حد ذاته، بل جزء من رؤية أوسع لتعزيز كفاءة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بحيث تكون قادرة على دعم التطبيقات المتقدمة في مختلف القطاعات.
وأكدت على أن الاستثمار في البنية التحتية لا يقتصر على الأجهزة والتقنيات، بل يمتد إلى بناء القدرات والمعرفة داخل المؤسسات والمجتمعات، مشيرة إلى أن الاستعداد الحقيقي للمستقبل يتطلب جاهزية كاملة للاستفادة من هذه البنية التحتية المتقدمة، سواء على مستوى المهارات أو على مستوى تبني الحلول التقنية بفعالية.
وفي سياق متصل، قالت إن المشهد التنظيمي العالمي يشهد تحولات متسارعة، سواء في أوروبا أو منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، في ظل سعي الحكومات إلى وضع أطر واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وفعّال. وأوضحت أن هناك مستويين من النقاش يدوران حاليًا؛ الأول يتعلق بتسريع تبني الحلول وتسهيل الوصول إليها، والثاني يرتبط بكيفية مواءمة الذكاء الاصطناعي مع القوانين والحقوق القائمة بدلًا من البدء من الصفر.
وأضافت أن العديد من الدول لا تسعى بالضرورة إلى صياغة “حقوق جديدة للذكاء الاصطناعي”، بل إلى فهم كيف يمكن للتقنيات الحديثة أن تعمل ضمن المنظومات القانونية الحالية، مع تحسينها وتحديثها بما يتناسب مع الواقع الرقمي الجديد. وأشارت إلى أن هذا التوجه أصبح واضحًا خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تركز الحكومات على التطبيقات العملية وكيفية تحسين الخدمات والبنية التحتية باستخدام الذكاء الاصطناعي.
ولفتت إلى أن مفهوم “الذكاء الاصطناعي السيادي” أصبح محورًا أساسيًا في النقاشات، خاصة مع تطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم اللغات الوطنية وتعكس الخصوصية الثقافية لكل دولة. وأكدت أن بناء هذا النوع من النماذج يتطلب بنية تحتية قوية، وإدارة فعالة، وإطارًا تنظيميًا يضمن الاستخدام المسؤول.
وشددت على أن الاستثمار في الأجهزة وحده لا يكفي، فإذا لم يتم التركيز على الإدارة والتشغيل وبناء القدرات، فلن تتحقق الاستفادة الكاملة من هذه الاستثمارات. كما أوضحت أن التخصص في مجالات محددة يمثل عنصرًا حاسمًا، لأن لكل دولة أولوياتها وحالات استخدامها المختلفة، ما يستدعي تصميم حلول مخصصة بدلًا من اعتماد نموذج واحد للجميع.
وأكدت أن التجربة الأوروبية تُظهر أن التنظيم لا يجب أن يكون عائقًا أمام الابتكار، بل يمكن أن يكون عامل تمكين إذا صُمم بشكل متوازن، يسهّل استخدام التقنيات الجديدة دون الإخلال بالضوابط. وأشارت إلى أن الحكومات والمؤسسات اليوم تدرك أهمية إيجاد هذا التوازن بين البنية التحتية، والإمكانات التقنية، والإدارة الرشيدة.
واختتمت بالتأكيد على أن الدروس المستفادة من التجارب السابقة تشير إلى أن التحرك السريع دون ضوابط ليس الحل، بل إن المرحلة الحالية تتطلب نهجًا مختلفًا قائمًا على المسؤولية، والتنسيق بين الجهات المعنية، وبناء منظومة متكاملة تضمن الابتكار المستدام في مجال الذكاء الاصطناعي.
صفرات: القيمة الفعلية للمواطن هي معيار النجاح
من جانبه، قال المهندس محمود صفرات، نائب رئيس هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا) لتطوير أسواق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إن النظر إلى التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي من زاوية الحكومة يطرح سؤالًا جوهريًا وصعبًا في الوقت نفسه، وهو: كيف نضمن الاستخدام الفعلي من جانب المواطنين؟
وأوضح أن الحديث عن انتشار الإنترنت أو توافر التكنولوجيا لا يكفي، مشيرًا إلى أن البعض قد يرى أن الإنترنت جيدة “للآخرين” وليست له شخصيًا، وهو ما يعكس فجوة حقيقية في إدراك القيمة. وأضاف أن تبني التكنولوجيا لن يتحقق تلقائيًا، بل يتطلب جهدًا متكاملًا يراعي اختلاف مستويات المجتمع واحتياجات فئاته المختلفة.
وأكد أن الاستخدام الواسع لن يحدث دون وجود قيمة واضحة وملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، سواء جاءت هذه القيمة من مبادرات حكومية، أو من القطاع الخاص، أو من القطاع المالي. فحين يرى الناس أثرًا مباشرًا للتكنولوجيا على خدماتهم ومعاملاتهم، يبدأ التبني الحقيقي.
وأشار إلى أن الأمر يرتبط بمنظومة متكاملة تشمل كفاءة التشغيل، وجودة البنية التحتية، وتطوير المهارات، إضافة إلى التنسيق بين الجهات المختلفة. فالاستخدام لا يتأثر بعامل واحد فقط، بل هو نتيجة تفاعل عناصر متعددة، من البنية التحتية إلى جاهزية المؤسسات إلى وعي المستخدم نفسه.
وأضاف أن هناك عنصرًا لا يحظى بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة، خاصة في الكلمات الرئيسية بالمؤتمرات، وهو التنظيم. ورغم أنه قد لا يبدو موضوعًا جذابًا، فإن الأطر التنظيمية تمثل ركيزة أساسية لضمان الثقة، وحماية المستخدمين، وتهيئة بيئة مستقرة تسمح بالابتكار دون مخاطر غير محسوبة.
واختتم بالتأكيد على أن نجاح الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو سرعة التقنيات، بل بمدى قدرة الحكومات والمؤسسات على خلق قيمة حقيقية يشعر بها المواطن، ضمن إطار تنظيمي واضح يوازن بين الابتكار والمسؤولية.
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:
- خبراء: إعادة تصميم البنية التحتية وتسريع الاستجابة مفتاح المنافسة في عصر الذكاء الاصطناعي
- خبراء:«الذكاء الاصطناعي» في أفريقيا ركيزة لبناء نماذج أعمال مرنة وقابلة للتوسع
- خبراء: الذكاء الاصطناعي يتطلب حوكمة استباقية تواكب سرعة التطور
- خبراء: سوق المال المصري يدخل مرحلة جديدة بدعم الطروحات والأجانب والتكنولوجيا
- خبراء «الأمن السيبراني» يحذرون من حملة تصيد إلكتروني جديدة تستغل خدمات جوجل الموثوقة






